جعفر الخليلي

53

موسوعة العتبات المقدسة

بصب زخرفات الهيكل في القدس وتنسيقها . واستقدم كذلك خبراء في الملاحة والسفن ، وفي شؤون الأرصفة والموانىء ، من البلاد الفينيقية . وقد وردت جميع هذه الأخبار وتفصيلاتها في النصوص الفينيقية المكتشفة كذلك . فهي تنص على أن حيرام ملك صور عرض على « أمير اليهود » مواد إنشائية لقصره الجديد إذا ما تنازل له عن ميناء في البحر الأثيوبي ( الأحمر ) ، فقدم له الأمير ذاك بلدة إيلات وميناءها . ومع وجود الكثير من النخيل حول المكان لم يكن هناك خشب مناسب للأغراض البنائية ، ولذلك اضطر حيرام ان ينقل الخشب على ثمانية آلاف جمل . وقد بني أسطول عدته عشر سفن من هذا الخشب . وهنا يكتفي بهذا المقدار مما يذكره كيلر عن سليمان ، الذي كان عصره من أبهى عصور القدس وأزهاها ، وننتقل إلى ما كتبه الكاتب الفرنسي المعروف جان لوي برنار عن سليمان مؤخرا . فقد أورد « 1 » رأيا يكاد يكون غريبا يشكك في كون سليمان يهوديا من بني إسرائيل ويقول إنه رجل أجنبي عنهم . فهو يقول في بحث طويل : ماذا يعني الاله لدى الإسرائيليين ؟ أن المتباكين لدى حائط المبكى في القدس سيضحكون من أنفسهم ذاتها حين يعلمون ان سليمان مشيد الهيكل لم يكن يهوديا ، وانما كان آشوريا . كان « نائب ملك » معين من الخارج لايجاد التوازن في « برج بابل » ، ذلك البرج الذي يضم شعوبا مختلفة الأصول تقطن في فلسطين . . وسليمان هو شلما نصر الذي « عبرنه » الإسرائيليون فحولوا اسمه إلى سليمان . . . . وبصورة عامة لعبت فلسطين دور نائب الملك التابع ، ومهما أوغلنا في تاريخها القديم لا نجدها أبدا قد عاشت مستقلة ، وحتى في أيام داود ، الذي

--> ( 1 ) أسطورة الشعب المختار ، ترجمة الدكتور أكرم فاضل ، نشر وزارة الثقافة والاعلام 1969 ( بغداد ) .